محمد داوود قيصري رومي

345

شرح فصوص الحكم

الروحانية والجسمانية ، لذلك قال : ( في النشأة الحاصلة لهذه الأوصاف ) أي ، النشأة التي تحمل هذه القوى جميعا لتضاهي به مقام الجمع الإلهي والكمالات لا توصف بالمحمولية . وإنما سماها ( أوصافا ) مجازا ، لأنها لا يقوم بنفسها ، كما لا يقوم الصفات إلا بموصوفها ، ولأنها مبدأ الأوصاف ، فأطلق اسم الأثر على المؤثر مجازا . وكل من المعنيين يستلزم الآخر ، إذ بين الأثر والمؤثر ملازمة من الطرفين . والمراد ب‍ ( العالم ) يجوز أن يكون عالم الملك السماوي والعلوي والعنصري السفلى ، ويجوز أن يراد به العالم كله ، الروحاني والجسماني ، لأن مرتبة الطبيعة الكلية محيطة بالعالم الروحاني والجسماني وحاصرة لقوابلهما ، والعلو والسفل يكونان فيهما بحسب المرتبة ، فالعلو للعالم الروحاني والسفل للعالم الجسماني . قوله : ( وهذا لا يعرفه عقل بطريق نظر فكري ، ( 34 ) بل هذا الفن من الإدراك لا يكون إلا عن كشف إلهي ( 35 ) منه يعرف ما أصل صور العالم القابلة لأرواحه ( 36 ) ) أي ، هذا الأمر المذكور وتحقيقه ، على ما هو عليه ، طور وراء أطوار العقل ، أي النظري ، فإن إدراكه يحتاج إلى نور رباني يرفع الحجب عن عين القلب ويحد بصره فيراه القلب بذلك النور ، بل يكشف جمع الحقائق الكونية والإلهية . وأما العقل بطريق النظر الفكري وترتيب المقدمات والأشكال القياسية ، فلا يمكن أن

--> ( 34 ) - وذلك لأن معرفة هذا الحصر لا يحصل إلا بمعرفة الطبيعة ، ومعرفتها على ما يؤدى إليه النظر الفكري ، لا يتجاوز عما هو معلوم لعلماء الرسوم من أحكامها بالأجسام السفلية والأجرام العلوية . ( جامى ) ( 35 ) - قوله : ( إلا عن كشف إلهي ) إشارة إلى علم الطبيعة الكل التي حصرت قوابل العالم ، أعلاه وأسفله ، والطبيعة الكلية إشارة إلى ظاهرية الحقيقة الفعالة للصور ، كما ذكرنا . ( مؤيد الدين جندي ) ( 36 ) - تلك الصور لأرواحه المنفوخة فيها إن كانت من الصور الجسمانية والجسدانية المثالية ، وإما إن كانت من الصور المجردة . فالمراد بأرواحها الأسماء التي هي مظاهرها ، فإن نسبة الظاهر إلى المظاهر نسبة الأرواح إلى الصور المسواة له . ( جامى )